العلامة الأميني
293
النبي الأعظم من كتاب الغدير
إنّ شنشنة الرجل في الفضائل أنّه إذا قدم لسرد تاريخ من يهواه من الامويّين ومن انضوى إليهم من روّاد النهم جاء بأشياء كثيرة وسرد التافه الموضوع في صورة الصحاح من غير تعرّض لإسنادها أو تعقيب لمضامينها ، ولا يملّ من تسطيرها وإن سوّدت أضابير من القراطيس . لكنّه إذا وصلت النوبة إلى ذكر فضل أحد من أهل البيت عليهم السّلام أو شيعتهم وبطانتهم من عظاماء الأمّة وصلحائها كأبي ذر ، تضيّق عليه الأرض برحبها ، وتلكّأ وتلعثم كأنّ في لسانه عقلة وفي شفتيه عقدة ، أو أنّه كان في اذنه وقر عن سماعها فلم تنه إليه . وإن اضطرّته الحالة إلى ذكر شيء منها جاء به في صورة مصغّرة ، كما تجده هاهنا حيث جعل ما هو من أشهر فضائل أبي ذر ضعيفا ، وهو يعلم أنّ طريق هذا الإسناد ليس منحصرا بما ذكره هو من طريق ابن عمرو الّذي أخرجه ابن سعد والترمذي وابن ماجة والحاكم ، وإنّما جاء من طريق عليّ أمير المؤمنين وأبي ذر وأبي الدرداء وجابر بن عبد اللّه وعبد اللّه بن عمر وأبي هريرة . وحسّن الترمذي غير واحد من طرقه في صحيحه « 1 » . لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « 2 » . نظريّة أبي ذر في الأموال كان نكير سيّدنا أبي ذر موجّها إلى أمثال من ذكرناهم ؛ كمعاوية الّذي كان يرفع أبو ذر عقيرته على بابه كلّ يوم ويتلو قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 3 » . وكان يرى الأموال تجبى إليه فيقول : « جاءت القطار تحمل النار » .
--> ( 1 ) - سنن الترمذي 2 : 221 [ 5 / 628 ، ح 3801 و 3802 ] . ( 2 ) - سورة ق : 22 . ( 3 ) - التوبة : 34 .